ابن نجيم المصري

380

البحر الرائق

فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * ( النساء : 3 ) وفي فتح القدير : فاستفدنا أن حل الأربع مقيد بعدم خوف عدم العدل وثبوت المنع عن أكثر من واحدة عند خوفه فعلم إيجابه عند تعددهن اه‍ . وظاهره أنه إذا خاف عدم العدل حرم عليه الزيادة على الواحدة . وفي البدائع : أي إن خفتم أن لا تعدلوا في القسم والنفقة في المثنى والثلاث والأربع فواحدة ، ندب إلى نكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة وإنما يخاف على ترك الواجب فدل على أن العدل بينهن في القسم والنفقة واجب اه‍ . وظاهره أنه إذا خاف عدم العدل يستحب له أن لا يزيد لا أنه يحرم . فإن قلت : قد تقدم أنه إذا خاف الجور حرم التزوج فكيف يكون مستحبا ؟ قلت : العدل بمعنى ترك الجور ليس بمراد هنا لأنه واجب للمرأة الواحدة ، وإنما المراد به التسوية بين المنكوحات . وهذا إنما يحرم تركه بعد وجوبه لا التزوج إذا خاف عدمه . وقد اختلف في تفسير قوله تعالى * ( ذلك أدنى أن لا تعدلوا ) * ( النساء : 3 ) أي الاقتصار على الواحدة والمملوكات أقرب إلى أن لا تعولوا ، ففسر الأكثر العول بالجور . يقال عال الميزان إذا مال ، وعال الحاكم إذا جار . وفسره الشافعي بكثرة العيال ، ورد بأنه لو كان كذلك لقال أن لا تعيلوا لأنه من أعال يعيل . وأجيب عنه بأنه لغوي لا يعترض عليه بكلام غيره وبأنه ثبت في اللغة عال الرجل إذا كثرت مؤنته فتفسيره بكثرة العيال تفسير باللازم لأنه يلزم من كثرة العيال كثرة المؤن ، وبالحديث المروي في البخاري ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ( 1 ) .